كريم نجيب الأغر

262

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

بأهون علي من إعادته ، وأما شتمه إياي فقوله : اتخذ اللّه ولدا ، وأنا الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد » [ أخرجه البخاري ح 106 ] ] » « 1 » . ومع العلم أن اللّه تعالى على كلّ شيء قدير ، فسوف نحاول أن نوضّح للقارئ أن إعادة الخلق ممكنة علميّا ، فاللّه تعالى يضرب لنا الأمثال في الحياة الدنيا كما في قوله تعالى : كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ [ الرعد : 17 ] . ولذلك نستطيع أن نقرّب لذهن القارئ أن إعادة الخلق ممكنة علميا على سبيل الاستئناس لا الجزم ، وذلك أن معايير يوم القيامة تختلف عن معايير الحياة الدنيا ، وبالتالي لا مجال للقطع في البراهين . - أولا : أثبت العلم الكوني في هذا العصر أن من الشريط الأولي - أي من عجب الذنب - تخرج ( الخلايا الجذعية الأم STEM CELLS ) . والخلايا الأم هي خلايا ( متعددة الفعالية PLURIPOTENT ) ، أي أنها تستطيع أن تكوّن جميع أنواع الخلايا الموجودة داخل الجسم ما عدا خلايا المشيمة والأنسجة الدعامية الأخرى ، فمن هذه الخلايا تنشأ خلايا ( الطبقات الرئيسية الثلاثة : الخارجية والوسطى والداخلية ECTODERM , MESODERM , ENDODERM ) التي يتخلق منها الإنسان . وعندما يضمر الشريط الأولي ويصبح عضوا لا يذكر في ( المنطقة العجزية SACROCOCCYGEAL REGION ) يبقي على بقايا للخلايا الأم في هذه المنطقة . والدليل على ذلك هو أنه في بعض الحالات يحدث للقليل من الأجنة ورم في المنطقة العجزية ( العصعصية ) يسمى : ( الورم المتعدد الأنسجة ( TERATOMA ) الذي يحتوي على أنسجة مختلفة ( عضلات ، جلد ، غضروف ، عظم ، وأحيانا أسنان ) بالرغم من أنه ينشأ في منطقة عظمية لدى الجنين ( أسفل الحوض ) ، وهذا بخلاف الأورام التي تنشأ في أي نسيج آخر ، فهذه تنشأ من خلايا هذا النسيج ، وتحمل نفس الطابع . فعلى سبيل المثال : يتكون في العضلات ورم عضلي ، وفي العظام ورم عظمي ، وفي الغدد الليمفاوية ورم الغدد الليمفاوية . وليس ذلك فقط ، فإن الورم الذي ينشأ يوجد فيه خلايا منحدرة من الطبقات الثلاثة التي تؤلّف الجنين « 2 » : الأكتودرم والميزودرم والأندودرم ، وبالتالي فإن هذا الورم يشبه الجنين من حيث أنه يحتوي على الطبقات الخلوية الثلاثة . وفي حالات كثيرة يشاهد عضو كامل يبرز من هذا الورم ، مثل يد بأظافرها

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير ، سورة الروم ، آية رقم 27 . ( 2 ) كتاب الإنسان النامي ، د . مور وبارسو ، ص 68 .